زائر يروي قصة حريق نواكشوط الذي راح ضحيته 5 أشخاص من أسرة واحة

أربعاء, 2020-01-08 14:42

وقفت اليوم صباحا في مستشفى زايد على جثامين الأسرة التي قضت حرقا في دار النعيم.

حكى لي أحد جيرانهم قصة الحريق..،إنها أسرة تتكون من أم مطلقة تحرس مرآبا منذ 8 سنوات،و أطفال صغار.

كانت مستعيضة عن عذب الكرى سهرا،ترقب بعينيها الثاقبتين المرآب كعادتها..،مغلقة العريش على أبنائها الصغار،حدث تماس كهربائي أدى إلى انفجار عبوات غازية داخل العريش حوله إلى كومة نفايات.

لم يبقى سوى الرماد و أشلاء الصغار الذين وقفوا على الكارثة..،التهمتهم النيران بشراهة جائع يبتلع رغيف خبز على الطوى.

لا حماية مدنية و لا إسعاف..،صرخات الصغار و أمهم التي تستنجد رحمة البشر في وطن تسير فيه الطائرات لإنقاذ أباطرة الفساد بينما يفنى أبناء مطلقة تحت عريش متهالك فلا يجدون غير الموت سبيلا لمغادرة هذا الوضع البائس.

حين غيبهم الفناء،و صعدت أرواحهم الطاهرة إلى الباري جاءت سيارة الإطفاء على استحياء،بكل برودة أعصاب كأنها تنتظر زفاف عروس و ليست قادمة لإنتشال صغار يقبعون تحت ألسنة اللهيب،و دخان نار هائجة..

سيارة الإسعاف قدمت لنقل جثامينهم إلى المستشفى لإستكمال الإجراءات،..إنها تتحول إلى سيارة "إحصاء" حين يتعلق الأمر بالفقراء و المعذبين..،تحصي عدد موتاهم لا أكثر.!

إنها قصة مأساوية تتكرر في هذا الوطن المختطف..،معاناة كتبت بدموع أم ودعت صغارها و هم يتساقطون،العظم تلو العظم و الكتف تلو الكتف ،القلب تلو القلب حتى آخر صرخة غيبتها النيران الغاضبة.

رحمات الباري عليهم و رضوان من الله اكبر..،اللهم الفردوس الأعلى،اللهم الفردوس الأعلى.